السيد محمد علي العلوي الگرگاني
415
لئالي الأصول
احتجّ على الناس بما آتاهم وعرّفهم » « 1 » . بتقريب أن يقال : إنّ الاحتجاج على العبد في ترك واجب أو فعل حرام ، إنّما كان بعد إيتاء التكليف إليه ومعرفته به ، فلو فحص وتتبّع ولم يجد دليلًا ، فهو ممّن لم يعرف ، ولم يكن قد أتاه ، فلا تكليف له حينئذٍ ، وهو دليلٌ على البراءة . وقد يكون المراد من الإيتاء هو القدرة ، ومن المعرفة هو العلم ، أي كلّ من لم يقدر أو لم يعلم به فلا يكون قابلًا لأن يحاجّه اللَّه سبحانه وتعالى ، أي لا يؤاخذ في تكليفه ، فيكون الحديث بمنزلة الآيتين : « لَايُكَلِّفُ اللَّهُ نَفْساً إِلَّا وُسْعَهَا » « 2 » أو « لَايُكَلِّفُ اللَّهُ نَفْساً إِلَّا مَاآتَاهَا » « 3 » ، وقد استدلّ بهما الإمام عليه السلام في رواية عبد الأعلى . قد يقال : بأنّ هذه الرواية عبارة عن الرواية التي أردنا ذكرها ، وهي ما رواه « الوافي » بإسناده عن أبان ، عن ابن الطيّار ، عن أبي عبد اللَّه عليه السلام قال : « قال لي : اكتب فأملى عليَّ إنّ من قولنا إنّ اللَّه يحتجّ على العباد بما آتاهم وعرّفهم ، ثمّ أرسل إليهم رسولًا ، وأنزل عليهم الكتاب ، فأمر فيه ونَهى ، أمرَ فيه بالصلاة والصيام ، فقام رسول اللَّه صلى الله عليه وآله عن الصلاة ، فقال : أنا انيمك وأنا أوقظك ، فإذا قمتَ فصلِّ ليعلموا إذا أصابهم ذلك كيف يصنعون ، ليس كما يقولون إذا نام عنها هَلَك ، وكذلك الصيام أنا أمرّضك وأنا أصحّك فإذا شفيتك فاقضه . ثمّ قال أبو عبد اللَّه عليه السلام : وكذلك إذا نظرتَ في جميع الأشياء لم تجد أحداً في ضيق ، ولم تجد أحداً إلّاوللَّه عليه الحجّة وللَّه فيه المشيئة ، ولا أقول إنّهم ما شاؤوا صنعوا .
--> ( 1 ) الوافي ، ج 1 ، باب البيان والتعريف ولزوم الحجّة ، ص 121 . ( 2 ) سورة البقرة : الآية 286 . ( 3 ) سورة الطلاق : الآية 7 .